السيد محمد هادي الميلاني

66

قادتنا كيف نعرفهم ؟

لعلمه ، وخضع له كل شريف . قال عبد الله بن عطاء " ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علماً منهم عند أبي جعفر ، لقد رأيت الحكم ( 1 ) عنده كأنه متعلم " ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : " كان محمّد بن علي بن الحسين . . . سيد فقهاء الحجاز ، ومنه ومن ابنه جعفر تعلم الناس الفقه ، وهو الملقب بالباقر باقر العلم ، لقبه به رسول الله صلّى الله عليه وآله " ( 3 ) . روى أبو نعيم عن عبد الله بن محمّد بن عمر بن علي قال : " كنت جالساً عند خالي محمّد بن علي ، وعنده يحيى بن سعيد وربيعة الرأي إذ جاءه الحاجب فقال : هؤلاء قوم من أهل العراق ، فدخل أبو إسحاق السبيعي وجابر الجعفي وعبد الله بن عطاء والحكم بن عيينة ، فتحدثوا فأقبل محمّدٌ على جابر ، قال : ما يروي فقهاء أهل العراق في قوله عزّوجل ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ) ( 4 ) ما البرهان ؟ قال : رأى يعقوب عاضّاً على إبهامه ، فقال : لا ، حدثني أبي عن جدي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، أنه همَّ أن يحل التكة فقامت إلى صنم مكلل بالدر والياقوت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه فقال : أي شيء تصنعين ؟ فقالت : أستحيي من إلهي أن يراني على هذه الصورة ، فقال

--> ( 1 ) قال مجاهد بن رومي : " رأيت الحكم في مسجد خيف وعلماء الناس عيال عليه " وقال جرير عن مغيرة : " كان الحكم إذا قدم المدينة أخلوا له سارية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يصلي إليها " . وقال عباس الدوري : " كان صاحب عبادة وفضل " . وقال ابن سعد : " كان ثقة ثقة فقيهاً عالماً رفيعاً " ( تهذيب التهذيب ج 2 ص 432 رقم 756 ) . ( 2 ) حلية الأولياء ج 3 ص 186 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ج 15 ص 227 بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم . ( 4 ) سورة يوسف : 24 .